الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
353
تفسير روح البيان
وهو المراد هنا وعلى منتهاها ومنه قوله تعالى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ وعمله وشقى وهو من وجبت له النار أو سعيد وهو من وجبت له الجنة قدم ذكر الشقي لأنه أكثر الناس كذا قال القاضي المراد بكتبه هذه الأشياء إظهارها للملك والا فقضاؤه تعالى سابق على ذلك . فإذا تمهد هذا فمن وقع له من أهل القصد وقفة أو فترة في أثناء السلوك من ملالة النفس أو نفرة الطبع فعلى الشيخ وعلى الأصحاب ان لا يفارقوه في الحقيقة وان يتعاونوا بالهمم العلية لاستجلابه ويتربصوا أربعة أشهر الرجوع فان فاء إلى صدق الطلب ورعاية حق الصحبة واستغفر مما جرى منه ونفخ فيه روح الإرادة مرة أخرى اقبلوا عليه وعفوا عما لديه فان هذا ربيع لا يرعاه الا المهزولون وربع لا يسكنه الا المعزولون ومنهل لا يرده الا اللاهون وباب لا يقرعه الا الماكثون بل هذا شراب لا يذوقه الا العارفون وغناء لا يطرب عليه الا العاشقون وان عزموا بعد مضى أربعة أشهر طلاق منكوحة المواصلة وأصروا على ذنب المفارقة فلهم التمسك بعروة هذا فراق بيني وبينك فان اللّه سميع بمقالتهم عليم بحالتهم : قال السعدي قدس سره نه ما را در ميان عهد ووفا بود * جفا كردى وبد عهدي نمودى هنوزت گر سر صلحست باز آي * كزان محبوبتر باشى كه بودى قال أوحد المشايخ في وقته أبو عبد اللّه الشيرازي رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام وهو يقول من عرف طريقا إلى اللّه فسلكه ثم رجع عنه عذبه اللّه بعذاب لم يعذب به أحدا من العالمين كذا في لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية وَالْمُطَلَّقاتُ المراد بها ذوات الأقراء من الحرائر المدخول بهن لأنه لا عدة على غير المدخول بها وان عدة من لا تحيض لصغر أو كبر أو حمل بالأشهر ووضع الحمل وان عدة الأمة قرءان أو شهران وأصل التطليق رفع القيد اى المخليات من حبال أزواجهن يَتَرَبَّصْنَ خبر في معنى الأمر اى ليتربصن وينتظرن بِأَنْفُسِهِنَّ الباء للتعدية اى يحملن أنفسهن على التربص ويجعلنها متربصة ثَلاثَةَ قُرُوءٍ نصب على الظرفية اى مدة ثلاثة قروء فلا تتزوجن إلى انقضائها . والقروء جمع قرء وهو من الاضداد في كلام العرب يقع على الطهر والحيض والمشهور انه حقيقة فيهما كالشفق اسم للحمرة والبياض جميعا . ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن القروء هي الحيض لان اللّه تعالى جعل الاعتداد بالأشهر بدلا من الاعتداد بالقرء كما قال وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ فلما شرع ذلك عند ارتفاع الحيض دل على أن الأصل كان هو الحيض وتمسك الشافعي بقوله تعالى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ على أن المراد بالقروء الأطهار لان اللام في لعدتهن للوقت ووقت العدة لا يجوز ان يكون وقت الحيض لأنه تعالى امر بالطلاق والطلاق في وقت الحيض منهى عنه . وجوابه ان معناه فطلقوهن مستقلات لعدتهن وهي الحيض الثلاث فالطلاق يقع ثم تأخذ المرأة وتشرع في العدة وليس معنى الآية ان الطلاق واقع في العدة وفائدة الخلاف بين الشافعي وأبى حنيفة ان مدة العدة عند الشافعي اقصر وعند أبى حنيفة أطول حتى لو طلقها في حال الطهر يحسب بقية الطهر قرأ وان حاضت عقيبه في الحال فإذا شرعت في الحيضة الثالثة انقضت عدتها وعند أبى حنيفة ما لم تطهر من الحيضة الثالثة ان كان الطلاق في حال الطهر